مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
189
شرح فصوص الحكم
بالوراثة ولذلك لم يظهروا بالولاية أي بالأنباء عن الحقائق الإلهية بل ظهروا بالإخبار عن الأحكام الاجتهادية فالمراد بإظهار الولاية الولاية بالوراثة لكونه سببا لإرشاد الخلق وانتفاعه وأما الولاية للمؤمنين فلا يظهر أبدا عن صاحبها فلا ينتفع عنه غيره كما في الأئمة الأربعة فإن ولايتهم العامة مستورة مخفية بوارثتهم في التشريع في الاجتهاد والمجتهد لا يتكلم بكلام خارج عن التشريع بل كل كلامه داخل تحت التشريع في الاجتهاد كما أن الولي الوارث لا يتكلم بكلام داخل تحت التشريع في الاجتهاد بل كل كلامه خارج عن الأحكام الاجتهادية وهو الأنباء عن الحقائق الإلهية والأنبياء لكونهم جامعين بين الولاية والرسالة يتكلمون بكليهما ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي وعارف ) بالحقائق الإلهية لا من حيث أنه نبي ورسول كنقله عليه السلام الحديث القدسي عن اللّه وكقوله : لو دليتم بحبل لهبط على اللّه ( ولهذا ) أي ولأجل عدم انقطاع الولاية وانقطاع النبوة والرسالة كان ( مقامه من حيث هو عالم ) باللّه وأسمائه وصفاته ( وولي أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من النبوة فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه أو يقول : إن الوليّ فوق النبي والرسول فإنه يعني بذلك في شخص واحد وهو أن الرسول من حيث أنه وليّ أتم منه من حيث هو نبي ورسول لا أن الولي التابع له أعلى منه فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ) . أما فيما هو غير تابع له فيه فقد يدركه فيه ( إذ لو أدركه ) فيما هو تابع له فيه ( لم يكن تابعا له فافهم ) فإذا كان الرسول من حيث هو ولي أتم منه في العلم من حيث هو نبي ورسول ( فمرجع الرسول والنبيّ المشرّع إلى الولاية والعلم ) باللّه وبأسمائه وصفاته واستدل عليه بقوله : ( ألا ترى أن اللّه قد أمره ) أي الرسول ( بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ) أي من غير العلم وهو الرسالة والنبوة ولم يقل رب زدني رسالة أو نبوة ( فقال له أمرا وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وذلك ) أي بيان الأمر بطلب زيادة من العلم لا من غيره وهو ( أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أعمال مخصوصة ومحلها ) أي محل الأعمال المخصوصة أمرا أو نهيا ( هذه الدار ) فإذا كان محل الرسالة هذه الدار ( فهي ) أي الرسالة ( منقطعة ) كمحلها لكونها صفة بشرية حادثة وكل حادث متناه ( والولاية ليست كذلك ) أي لا تنقطع أبدا في الدنيا والآخرة كانقطاع الرسالة ( إذ لو انقطعت لا لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرسالة من حيث هي ) أي من حيث الحقيقة ( وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها ) أي للولاية ( اسم ) لا في حق الحق ولا في عباده ( والولي اسم باق للَّه ) كما قال في حق يوسف : أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ( فهو ) أي الولي اسم ( لعبيده تحققا ) في إفناء ذاته في ذات الحق ( وتخلقا ) في إفناء صفاته في صفات الحق ( وتعلقا ) في إفناء أفعاله في أفعال الحق فقد ظهر لك من هذا البيان أن الولاية مع الرسالة